مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
17
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وأورد عليه جملة منهم : قال المحقق اليزدي : « الاستدلال بالعمومات متوقف على أحد أمرين : إمّا كون المراد منها أوفوا بكل عقد من كل شخص ، وكون المستفاد من دليل الرضا اعتبار وجوده في أي وقت كان بحيث يصير الحاصل أوفوا بالعقد والرضا ، وهو كما ترى ، وإمّا دعوى أنّ الإجازة اللاحقة توجب صدق كون العقد صادراً منه نظير الإذن السابق ، فهي أيضاً كما ترى ؛ إذ الإجازة لا تغيّر ما وقع [ ت ] عليه بحيث ينقلب النسبة » ( « 1 » ) . وقال المحقق الإيرواني : « الحقّ أنّ الأصل في معاملات الفضولي هو الفساد ، سواء قلنا : إنّ موضوع الوفاء في الآية عموم العقود على أن يجب على كل شخص أن يفي بكل عقد ، أو قلنا : بأنّ كل شخص يجب أن يفي بعقد نفسه . أمّا على الثاني فواضح ؛ فإنّ عقد الفضولي ليس عقداً مضافاً إلى الأصيل حتى يجب عليه الوفاء ، فيحتاج صحته بعد الإجازة إلى دلالة دليل ، وأمّا على الأوّل ؛ فلأنّ ما قبل الإجازة خارج بالقطع عن حكم وجوب الوفاء . وحينئذٍ فيحتاج التمسك بالآية بعد الإجازة إلى ثبوت عموم أزماني في خطاب : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ولم يثبت » ( « 2 » ) . وحاصل هذا الاشكال : أنّه لا يكفي صدق العقد أو البيع على تصرّف الفضولي ما لم يكن مستنداً إلى المالك ؛ فإنّ عمومات وجوب الوفاء بالعقود ونحوها موضوعها عقود المالكين أو من بحكمه ، لا العقد الانشائي الصادر من أي أحد ، وحصول الرضا المتأخر من المالك لا يحقق هذا العنوان . وقد تفطّن المحققون إلى هذا الاشكال فأجابوا عليه : بأنّ الإجازة ليست مجرد الرضا المتأخر من المالك ، وإنّما هي تنفيذ وامضاء للعقد الانشائي الواقع سابقاً . وهذا يوجب استناد المعاملة الواقعة إلى المالك ؛ لأنّ المعاملات - بمعنى المسببات لا الأسباب - تصرفات وأفعال اعتبارية انشائية تقبل الاستناد إلى غير المباشر لها إذا كانت له الولاية على تلك التصرفات ، فيتحقق بذلك استناد العقد أو الايقاع إلى المالك أو من بحكمه ، فتشمله أدلّة الصحة والنفوذ على القاعدة . قال المحقق النائيني : « وإن اعتبر الرضا والاستناد معاً في صيرورة العقد عقد المالك إلّا أنّ المتيقن من اعتبارهما إنّما هو في ناحية المسببات ، وأمّا صدور الأسباب ممن له حق الإجازة أو نائبه فلا دليل عليه ، بل لا إشكال في عدم اعتباره ؛ لأنّ في جهة الصدور لا فرق بين المالك أو الوكيل والفضولي » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) ( ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 108 . ( 2 ) ( ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 211 - 212 . ( 3 ) ( ) منية الطالب 2 : 10 .